محمد باقر الملكي الميانجي
60
مناهج البيان في تفسير القرآن
وقوله تعالى : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . تقدّم تفسيرهما في سورة الفاتحة . قوله تعالى : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » . قال في الميزان 1 / 402 : فالآية مسوقة للدّلالة على الحجّة على وجود الإله ووحدته . بمعنى أنّ إله غير الإنسان من النظام الكبير واحد وأنّ ذلك بعينه إله الإنسان . أقول : سياق الآيات ليس سياق إثبات الصانع ولا إثبات توحيده بل الظاهر أنّ السياق للتقرير والتذكير لسننه تعالى في خلقه ، وتنظيمه وتحكيمه على نظام علميّ عمديّ يدهش العقول ويحيّر الألباب ويزيدك حسنا وبهاء وحكمة وتدبيرا وعنايات خاصّة ، كلّما زدت تأمّلا وتفكّرا لا يصل عقلك إلى غاية ما أودعه من أسرار الحكمة ودقائق التدبير ، بل ترجع متذكّرا ومهتديا قائلا : سبحانه من حكيم ما أتقنه وسبحانه من متقن ما أعجبه . وهذه العناية هي العناية الربوبيّة . فالآيات للتذكير إلى ربوبيّة الصانع في إبداع نظام العالم وإتقانه وإحكامه بالتدبير العلميّ العمديّ . فكلّما علم من العالم المشهود أو يمكن أن يعلم فهو مربوب ذاتا وفاقر . هالك باطل وباق بإبقاء قيّومه وينتظم بنظم بارئه . وحيث إنّ المعلوميّة عين المحدوديّة فكل ما يعلم لا بدّ أن يكون مصنوعا مربوبا فإذن لا يمكن أن يكون شيء من المعلومات خارجا عن ربوبيّته وقيّموميّته كائنا ما كان . وقد تصدّى صاحب المنار 2 / 57 ، لشرح الآيات بشرح العلوم الطبيعيّة وكيفيّة تأثير بعضها في بعض . ونحن لا ننكر تأثير تلك العلل بإذن اللّه تعالى إلّا أنّه غير معلوم وغير مشهود لعامّة الناس . والعلم به من طريق الحسّ بالرّصد منحصر بعلماء الطبيعة ، والآيات الكريمة مسوقة لمخاطبة العقلاء الّذين يشهدون ببداهة عقولهم ، الحكمة والتدبير العمديّ العلميّ في نظام الخلقة ؛ وهذا هو مورد الاستدلال بآيات الكون للعقلاء . فاللّه تعالى خلق السّماء ، هذا الجسم المشهود في لون يسرّ الناظرين وزيّنه بالنجوم والكواكب الّتي لا يقدر العقول على شرح كيفيّة نظمها وبسطها وإحكام